
□ الرباط▪︎ السبت 03 يناير▪︎ 2026
■ يستمر الجدل داخل القبة التشريعية بغرفتيها،في أكبر عملية دمج لمؤسستين تأمينيتين تعنى بآلاف المرضى عبر ربوع المملكة المغربية،حيث إنصب تركيز المشرعين ،حول الخطة التي أثارها مشروع قانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة، نقاشا موسعا داخل لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، بعد إحالته من مجلس المستشارين، إذ تباينت المواقف بشأن فلسفة دمج الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي CNSS والصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي CNOPS.
هذا و يشير التقرير النهائي حول مناقشات اللجنة للمشروع، الذي صودق عليه في انتظار عرضه في جلسة عامة للتصويت، إلى أن وزير الصحة والحماية الإجتماعية، أمين التهراوي، شدد على أن دمج نظام الصندوقين لا يمكن أن يتم دون إنجاز دراسات مسبقة تضمن الحفاظ على المكتسبات التي يتمتع بها المستفيدون وذوو حقوقهم.
وخلال عرضه على اللجنة، لم يشهد المشروع أي تعديل على الصيغة التي جاء بها من مجلس المستشارين، إذ رفضت الحكومة 83 تعديلا تقدمت بها الفرق والمجموعة النيابية.
▪︎ رفع سن الاستفادة إلى 30 سنة
أثار نسخ القانون رقم 116.12 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالطلبة علامات استفهام كبيرة لدى برلمانيين، خاصة وأن هذا النظام يُعد من أبرز المكتسبات لفائدة حوالي 650 ألف طالب منخرط. واعتُبر أن دمج الطلبة في نظام “أمو” باعتبارهم من ذوي الحقوق كان يستدعي الحفاظ على إستقلالية هذا النظام.
غير أن الوزير أكد أن تعميم “أمو” أتاح للطلبة الإستفادة من التغطية الصحية بصفتهم من ذوي الحقوق، مما يجعل الإبقاء على النظام الخاص غير منسجم مع مقتضيات المادة 4 من القانون 116.12، التي تشترط عدم الخضوع لأي تغطية أخرى.
وكشف أن مشروع القانون يمدد سن إستفادة الأبناء غير المتزوجين، الذين يتابعون دراستهم بمؤسسات التعليم العالي أو التكوين المهني، إلى 30 سنة بدل 26 سنة، مع إستثناء طلبة التعليم العتيق والمؤسسات التابعة لجامعة القرويين.
كما سيستفيد الطلبة الذين تتحمل الدولة مساهمتهم السنوية، ولم يخضعوا لأي نظام آخر، تلقائيا من نظام “أمو” الخاص بالأشخاص غير القادرين على تحمل واجبات الإشتراك، وفق كيفيات سيحددها نص تنظيمي. وشمل المشروع أيضا الطلبة الأجانب، بشروط محددة، في إطار اتفاقيات خاصة.
▪︎ مستقبل التعاضديات
تم التنبيه إلى أن حلول CNSS محل CNOPS في الإتفاقيات المبرمة مع التعاضديات، قد يثير إشكالات تدبيرية وخدماتية، خاصة في غياب مقاربة تشاركية شاملة. لكن الوزير أكد أن مشروع القانون ينص على أن الاتفاقيات ستظل سارية المفعول خلال مرحلة انتقالية.
▪︎ العلاجات والتعويضات
أفاد الوزير بأن مشروع هذا القانون لم يتطرق لهذه المسألة، لكن سيتم تدبيرها من طرف CNSS، وستتم معالجتها في إطار ما هو متوافق عليه، ودون المساس بالمكتسبات التي يتمتع بها منخرطو CNOPS.
وعلاقة باستفادة مؤمني “كنوبس” وذوي حقوقهم في إطار الثالث المؤدي، فسيستمر هؤلاء في الإستفادة من الخدمات التي تقدمها الجمعيات التعاضدية برسم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وذلك من خلال اتفاقية تبرم لهذه الغاية بين CNSS والجمعيات التعاضدية، كما أوضح أمين التهراوي.
▪︎ حماية المعطيات الشخصية
أكد الوزير في معرض إجاباته أن CNSS استثمر في مجموعة من الأجهزة من ضمنها الأنظمة المعلوماتية والتي ستمكنها من فرض رقابة على أنظمة التأمين، مع التأكيد على أن CNOPS سيستفيد من هذا الاستثمار أيضا.
▪︎ ما مصير موظفي كنوبس؟
تساءل برلمانيون عن وضعية المستخدمين المنتمين لـ”كنوبس” وطريقة أداء أجورهم ومصير تقاعدهم بعد تحويلهم واشتغالهم في CNSS.
وطالبوا بالحفاظ على المكتسبات وحقوق المؤمنين والموظفين والضمانات اللازمة عند تحويلهم، مع إمكانية منح الإختيار للالتحاق بالوزارة الوصية أو CNSS مع المطالبة بالاحتفاظ بالوضعية الأحسن عند الإدماج.
وجوابا على التساؤلات، ذكر الوزير بأن المبدأ هو الحفاظ على استقلالية كل نظام، وأن الدمج مرتبط بالتدبير فقط وأنه سيتم الاحتفاظ بالاستقلالية المالية لكل نظام من ناحية الإشتراكات ونفقات الموظفين. أما في ما يخص نقل الموظفين، فقد أوضح أنه يمكن أن يكون بصفة تلقائية أو اختيارية، كما تم القيام به على غرار ذلك مع الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.
وأفاد الوزير أن المادة 7 من المشروع تمنح ضمانات للموظفين بخصوص الانتقال من كنوبس، مع تأكيده على أنه سيتم الاحتفاظ بنفس الأنظمة التي كانوا يخضعون لها وهو نفس الأمر بالنسبة للتعويضات إذ سيتم الاحتفاظ بالمكتسبات السابقة، معتبرا أن نظام CNSS هو النظام الأحسن للمستخدمين مقارنة مع نظام “كنوبس” حيث سيمكنهم من تحسين وضعيتهم مستقبلا.
وأكد الوزير أن التعاقد بين التعاضديات والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سيحتفظ بكل المكتسبات.
▪︎ مصير الأرشيف والملفات
خلال النقاشات طُرح السؤال عن كيفية تدبير المرحلة الانتقالية لدخول هذا القانون حيز التنفيذ وكيفية نقل الأرشيف. كما طالبت بعض التدخلات باحترام مقتضيات السر المهني من قبل الإداريين، واعتبرت أن الاطلاع على الملفات من قبل الإداريين الذين يستقبلون الملفات مخالف لقانون حماية المعطيات الشخصية.
في معرض جوابه على التساؤلات، أوضح الوزير أن عميلة النقل ستتم عند دخول القانون حيز التنفيذ بعد مرور سنة، وأفاد أن الاحتفاظ بالأرشيف ونقله ورقيا سيتم بالنسبة للملفات التي لم تؤدى داخل أجل 5 سنوات قبل الأداء، أما بعد الأداء فستنقل إلكترونيا.
واعتبر الوزير إشكالية السر المهني إشكال جوهري مشيرا إلى أنه يمكن معالجته في نطاق آخر خارج مشروع القانون قيد الدرس، وأن هذا الأمر يمكن معالجته في قطاع الصحة بصفة عامة.
مجلة عائشة+SNRTnews



