أقوال الصحف

حين تسقط صحافة اليسار الفرنسي..قراءة في وقاحة صحيفة Les Échos

صورة مواطنون مغاربة

□ الرباط ▪︎ الإثنين 29 دجنبر ▪︎ 2025

■ في الوقت الذي كانت فيه أنظار إفريقيا والعالم تتجه إلى المغرب، منبهرةً ببنية تحتية أثبتت نجاعتها تحت أقسى الظروف المناخية، وبقدرة تنظيمية رفعت سقف المعايير القارية، اختارت بعض الأصوات في فرنسا أن ترى المشهد بعيون معتمة، لا ترى النجاح إلا كاستفزاز، ولا تقرأ الاستقرار إلا بوصفه خطأً سياسياً.

فبدل أن تنخرط صحيفة Les Échos في تحليل رصين لحدث رياضي إفريقي ناجح بكل المقاييس، انزلقت إلى خطاب متعالٍ، مشوب بالسخرية والإيحاء، وكأنها لم تستسغ أن دولة من الجنوب قادرة على التنظيم، ولا أن نموذجًا غير خاضع للوصاية يمكن أن ينجح بثقة وسيادة.

إعلان إشهاري

▪︎ المقال الذي تناول حضور ولي العهد الأمير مولاي الحسن في حفل الافتتاح، لم يُكتب بروح الصحافة، بل بعقلية الكاريكاتور. غابت القراءة السياسية الجادة، وحضر الاستخفاف، في خلط غير مهني بين الخبر والرأي، وبين التحليل والتهكم. وهو خلط يكشف أكثر مما يخفي: أزمة منظور، لا أزمة حدث.

الأكثر خطورة في هذا الانزلاق، هو التلميح غير المسؤول إلى الوضع الصحي للعاهل المغربي.
هنا، لم تعد المسألة اختلافًا في التقدير أو زاوية نظر، بل مساسًا صريحًا بأعراف الصحافة الدولية. فالصحة الشخصية لرئيس دولة يمارس مهامه الدستورية ليست مادة للإيحاء، ولا مجالًا للغمز الإعلامي، إلا إذا كانت الصحافة قد قررت التخلي عن معاييرها، والاصطفاف في خانة الفضول الرخيص. والمفارقة الصارخة أن هذه “الجرأة” تختفي تمامًا عندما يتعلق الأمر بقادة دول غربية، حيث يسود الصمت والاحترام.
أما محاولة اختزال الدور المؤسساتي لولي العهد في “بحث عن الشعبية”، فهي قراءة سطحية تكشف جهلاً بالواقع الدستوري المغربي. ولي العهد لا يتحرك بمنطق الحملات، ولا يشتغل بمنطق الاستعراض، بل يقوم بمهام رسمية تندرج ضمن استمرارية الدولة، وهو ما يشكل في الثقافة السياسية المغربية عنصر طمأنينة واستقرار، لا مادة للسخرية أو التشكيك.

والمقارنات التي لجأ إليها المقال، باستدعاء شخصيات أجنبية لا تمت بصلة للسياق المغربي، ليست سوى محاولة يائسة لإنتاج الإثارة. إنها انعكاس لعقلية لا تزال أسيرة مرجعياتها الغربية، عاجزة عن فهم رموز دول أخرى خارج قوالبها الجاهزة. فالمغرب لا يحتاج إلى استعارات دخيلة لتفسير مؤسساته، ولا إلى عدسات متعالية لتقييم مساره.

في المحصلة، لم يخسر المغرب شيئًا. البنية التحتية صمدت، التنظيم نجح، وصورة الدولة ازدادت وضوحًا. الخاسر الحقيقي هو ذلك الخطاب الصحفي الذي فوّت على نفسه فرصة الارتقاء إلى مستوى الحدث، وفضّل الانحدار إلى مستوى السخرية.

وإن كان من درس أخير، فهو أن المغرب لا ينتظر شهادة حسن سلوك من أحد، ولا يسعى إلى تصفيق خارجي. لكنه، مثل كل دولة ذات سيادة، يطالب بشيء بسيط وواضح: الاحترام.
إحترام المؤسسات، إحترام الرموز، وإحترام ذكاء القرّاء. وما دون ذلك، يبقى مجرد ضجيج… لا يغير في الوقائع شيئًا.

المصدر: مواطنون مغاربة

 

 

http://www.salidor.com/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى