أقوال الصحف

نوستالجيا الزمن الجميل..مع جليل

▪︎ الرباط□ الثلاثاء 14▪︎ 10▪︎ 2025

□ خواطر رومانسية

▪︎ أعربت صديقة لي البارحة، و نحن ندردش و نستعيد ذكريات مضت، عن حزنها العميق لفقدان العديد منا اليوم ذلك الشعور الرومانسي الراقي الذي يضفي على الحياة جمالا وشاعرية. وبما أن الشيء بالشيء يذكر، تذكرت نقاشا دار بيني وبين صديق لي حول مفهوم الرومانسية، واستحضرنا الروائي والشاعر مصطفى لطفي المنفلوطي، الذي ترك بصمته في مشاعرنا و نحن شبابا، رغم بساطة رواياته ونهجه الرومانسي الذي قد يبدو لنا اليوم محدودا و قاصرا في ظل التطورات الأدبية الحديثة.

ثم راكمنا نحن جميعا، كما تتذكرون، قراءات من الأدب العالمي سمحت لنا بنظرة فلسفية أعمق للتيار و للشعور الرومانسي. لان الرومانسية، في جوهرها، ليست مجرد مشاعر سطحية، كما ألفناها في الافلام العربية و الهندية أيام زمان، أو حتى عند المنفلوطي بما أننا سبقنا أن ذكرناه، بل هي رؤية عميقة للوجود، تسمح لنا باكتشاف الجمال الخفي في تفاصيل الحياة اليومية. إنها، بهذا المعنى، تلك اللمسة السحرية التي تجعلنا نرى العالم بعيون جديدة، ونحياها بقلوب واعية. الرومانسية الحقة، كما نفهمها اليوم، هي تلك التي تجمع بين الرقة والعمق، وتجعل من الحياة تجربة غنية و ذات معنى جميل و عميق

رغم الظلمات التي قد تحيط بنا، و رغم المناخ المحبط الذي نعيش فيه، يبقى في داخل كل منا بعدا رومانسيا يتنفس، ويبحث عن لحظة للانطلاق والإضاءة. البعض يجده في العشق و الحب، و آخرون في الشعر و الموسيقى و الفن، ناهيك عن من يحس به في تفاعله مع الطبيعة وتجلياتها الشاعرية. بل هناك من يمزج بين كل هذه المجالات لأنه إختار الرومانسية كأسلوب و نمط للحياة.

إنه الشعور بلهيب الروح الذي يرفض أن ينطفىء ، ويظل مستعدا ليضيء دروبنا ويعطي للحياة معنى أقوى و أعمق، حتى في فضاءات قد تعتبر غير رومانسية، بما أن الرومانسية شعور و نظرة داخلية. كم جميل أن يدرك المرء أن الشعور الرومانسي يمكن أن يكون إختيارا وجدانيا! أكيد أنه ليس في متناول الجميع، لكن يبقى مكونا أساسيا من طبيعتنا و إنسانيتنا، حيث يجعلنا أكثر انسجاما مع أنفسنا ومع العالم من حولنا.

□ جليل 👇

http://www.salidor.com/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى