
□ الرباط ▪︎ الجمعة 31 ▪︎ أكتوبر 2025
▪︎ مدير النشر
يعتبر هذا اليوم تاريخيا بالنسبة لكل المواطنين و المواطنات المغاربة،نظرا للإنتصار الذي حققته الدبلوماسية الملكية لقضيتنا الأولى و التي عمرت لخمسة عقود من الزمان،نعم إنه إنتصار للشرعية الدولية لقضية الصحراء المغربية،التي إنتزعت إحدى عشر صوتا خلال جلسة التصويت، بمجلس الأمن الدولي اليوم،و الذي تبنى خطة الحكم الذاتي المغربية،كقرار واقعي و وحيد لطي هذا النزاع الذي عمر طويلا،إن الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لهذه القضية الوطنية،التي إستحسنتها جميع الدول العظمى و في مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية ،بصفتها حاملة القلم و المتبنية لهذا القرار،حيث كان للرئيس ترامب دورا مفصليا في حل هذا النزاع،و لا ننسى بريطانيا و فرنسا و عديد من الدول الصديقة.
وهذه أهم مرتكزات مسودة،قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية
▪︎ ترحيب باستعداد واشنطن لاستضافة مفاوضات الحل.
▪︎ اعتبار اقتراح المغرب للحكم الذاتي أساسًا للتفاوض.
▪︎ دعوة طرفي النزاع إلى التفاوض استجابة لاقتراح الحكم الذاتي.
▪︎ تمديد مهمة بعثة “المينورسو” الأممية عامًا كاملا.
▪︎ التأكيد على أن اقتراح المغرب للحكم الذاتي هو نوع من تقرير المصير.
▪︎ التأكيد على أن الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية
هو الحل الأكثر جدوى.
▪︎ دعوة إلى التفاوض دون شروط مسبقة ووفق مقترح “الحكم الذاتي”.
وقد جاء الخطاب السامي للملك محمد السادس حفظه الله،مباشرة بعد هذا الإنتصار الدبلوماسي،ليمد من جديد يد السلام و بناء مغرب عربي كبير مبني على التفاهم و الرقي بشعوب المنطقة المغاربية،و هذا نص خطاب أمير المؤمنين حفظه الله..👇
■ “الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
قال تعالى “إنا فتحنا لك فتحا مبينا”. صدق الله العظيم .
شعبي العزيز،
بعد خمسين سنة من التضحيات، ها نحن نبدأ، بعون الله وتوفيقه، فتحا جديدا، في مسار ترسيخ مغربية الصحراء، والطي النهائي لهذا النزاع المفتعل، في إطار حل توافقي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي.
وإنه من دواعي الاعتزاز، أن يتزامن هذا التحول التاريخي، مع تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، والذكرى السبعين لاستقلال المغرب.
وبهذه المناسبة، يسعدني أن أتقاسم معك اليوم، مشاعر الارتياح، لمضمون القرار الأخير لمجلس الأمن.
إننا نعيش مرحلة فاصلة، ومنعطفا حاسما، في تاريخ المغرب الحديث. فهناك ما قبل 31 أكتوبر 2025، وهناك ما بعده.
لقد حان وقت المغرب الموحد، من طنجة إلى لكويرة، الذي لن يتطاول أحد على حقوقه، وعلى حدوده التاريخية.
شعبي العزيز،
لقد قلت في خطاب سابق، أننا انتقلنا في قضية وحدتنا الترابية، من مرحلة التدبير إلى مرحلة التغيير.
فالدينامية التي أطلقناها، في السنوات الأخيرة، بدأت تعطي ثمارها على جميع الأصعدة.
ذلك أن ثلثي الدول بالأمم المتحدة، أصبحت تعتبر مبادرة الحكم الذاتي، هي الإطار الوحيد لحل هذا النزاع.
كما أن الاعتراف بالسيادة الاقتصادية للمملكة، على الأقاليم الجنوبية عرف تزايدا كبيرا، بعد قرارات القوى الاقتصادية الكبرى، كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا، وروسيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، بتشجيع الاستثمارات والمبادلات التجارية مع هذه الأقاليم.
وهو ما يؤهلها لتصبح قطبا للتنمية والاستقرار، ومحورا اقتصاديا بمحيطها الجهوي، بما في ذلك منطقة الساحل والصحراء.
واليوم ندخل، والحمد لله، مرحلة الحسم على المستوى الأممي، حيث حدد قرار مجلس الأمن المبادئ والمرتكزات، الكفيلة بإيجاد حل سياسي نهائي لهذا النزاع، في إطار حقوق المغرب المشروعة.
وفي سياق هذا القرار الأممي، سيقوم المغرب بتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، وسيقدمها للأمم المتحدة، لتشكل الأساس الوحيد للتفاوض، باعتبارها الحل الواقعي والقابل للتطبيق.
ولا يفوتنا هنا، أن نتقدم بعبارات الشكر والتقدير لجميع الدول، التي ساهمت في هذا التغيير، بمواقفها البناءة، ومساعيها الدؤوبة، في سبيل نصرة الحق والشرعية.
وأخص بالذكر الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة صديقنا فخامة الرئيس دونالد ترامب، الذي مكنت جهوده من فتح الطريق للوصول إلى حل نهائي لهذا النزاع.
كما نشكر أصدقاءنا في بريطانيا وإسبانيا، وخاصة فرنسا، على جهودهم من أجل نجاح هذا المسار السلمي.
ونتوجه أيضا بجزيل الشكر لكل الدول العربية والإفريقية الشقيقة، التي ما فتئت تعبر عن دعمها، الدائم واللامشروط، لمغربية الصحراء، وكذا مختلف الدول عبر العالم، التي تدعم مبادرة الحكم الذاتي.
ورغم التطورات الإيجابية، التي تعرفها قضية وحدتنا الترابية، يبقى المغرب حريصا على إيجاد حل لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف.
فالمغرب لا يعتبر هذه التحولات انتصارا، ولا يستغلها لتأجيج الصراع والخلافات.
وفي هذا السياق، نوجه نداء صادقا، لإخواننا في مخيمات تندوف، لاغتنام هذه الفرصة التاريخية، لجمع الشمل مع أهلهم، وما يتيحه الحكم الذاتي، للمساهمة في تدبير شؤونهم المحلية، وفي تنمية وطنهم، وبناء مستقبلهم، في إطار المغرب الموحد.
وبصفتي ملك البلاد، الضامن لحقوق وحريات المواطنين، أؤكد أن جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف، وبين إخوانهم داخل أرض الوطن.
ومن جهة أخرى، أدعو أخي فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، لحوار أخوي صادق، بين المغرب والجزائر، من أجل تجاوز الخلافات، وبناء علاقات جديدة، تقوم على الثقة، وروابط الأخوة وحسن الجوار.
كما نجدد التزامنا بمواصلة العمل، من أجل إحياء الاتحاد المغاربي، على أساس الاحترام المتبادل، والتعاون والتكامل، بين دوله الخمس.
شعبي العزيز،
إن ما تعرفه أقاليمنا الجنوبية من تنمية شاملة وأمن واستقرار، هو بفضل تضحيات جميع المغاربة.
ولا يسعنا هنا، إلا أن نعبر عن اعتزازنا وتقديرنا، لكل رعايانا الأوفياء، لاسيما سكان أقاليمنا الجنوبية، الذين أكدوا على الدوام، تشبثهم بمقدسات الأمة، وبالوحدة الوطنية والترابية للبلاد.
كما نشيد بالجهود الدؤوبة، التي تبذلها الدبلوماسية الرسمية والحزبية والبرلمانية، ومختلف المؤسسات الوطنية، من أجل الطي النهائي لملف وحدتنا الترابية.
ونغتنم ذكرى المسيرة الخضراء الخالدة، لنستحضر بكل إجلال وتقدير، التضحيات الجسيمة، التي قدمتها القوات المسلحة الملكية، والقوات الأمنية، بكل مكوناتها، وعائلاتهم بمختلف مناطق البلاد، طيلة خمسين سنة الماضية، في سبيل الدفاع عن وحدة الوطن، والحفاظ على أمنه واستقراره.
كما نترحم على الأرواح الطاهرة لمبدعها، والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، وكل شهداء الوطن الأبرار.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مجلة عائشة+وكالة المغرب العربي للأنباء



